حسن حنفي

273

من العقيدة إلى الثورة

فيظهر ميكائيل وعلى جناحه أثر الغبار من تعقبه القوم الكافرين ، ويراه الرسول ويبتسم له ، ولا يرى المؤمنون الا ابتسامة الرسول ! ويعود جبريل من جديد بعد ميكائيل على فرس أحمر عليه درعه ومعه رمحه . وقد يكون اللون الأحمر من آثار دماء الكفار ، وقد يكون لون النصر وعلامة القتال . ويعرض جبريل على الرسول خدماته حتى يرضى بتكليف من الله فيرضى الرسول . والعجيب في مثل هذه الروايات هو ذكر الحكمة منها أي سبب وضعها وهو تقوية المسلمين وتكثيرهم في أعين الكفار . صحيح أن ملاكا واحدا مثل جبريل قادر على على هزيمة الكفار بل واقتلاع الأرض ولكن كثرة الملائكة عدة وعددا ارهاب للكفار وتفتيت لعزائمهم أمام المسلمين . قد تقاتل بالفعل كما فعلت يوم بدر وقد تحضر كل قتال دون أن تقاتل تضخيما واكثارا لعدد المسلمين في أعين الكفار وارهابا لهم وكأن الامر كله خداع حواس « 347 » ! والملائكة الذين شهدوا بدرا

--> ( 347 ) وسوس الشيطان في بدر لبعض المسلمين وقال : تزعمون أنكم على الحق وفيكم نبي الله وأنكم أولياء الله . وقد قلبكم المشركون على الماء وأنتم عطاش وتصلون محدثين مجنبين وما ينتظر أعداؤكم الا أن يقطع العطش رقابكم ويذهب قواكم فيتحكمون فيكم كيف شاءوا فأرسل الله عليهم مطرا وسال منه الوادي فاغتسلوا وشربوا وشرب دوابهم وملئوا الأسقية ونبت المطر ملء الأرض . . . وكان مع المسلمين سبعون من الجن وثلاثة آلاف من الملائكة مردفين يتبع بعضهم بعضا ثم كملت خمسة آلاف فتمثلوا برجال بيض على خيل بلق عمائمهم بيض قد أرخوا أطرافها بين أكتافهم . وقيل سود ، وقيل صفر ، وقيل حمر ، وقيل خضر ، فكأنهم أنواع . وكان قتلهم يعرف بأثر السواد في الأعناق والبنان أي المفصل مثل حرق النار . وكان إبليس مع المشركين قد صور بصورة سراقة بن مالك . وكان معه راية وقال : لا غالب لكم اليوم من الناس وانى جار لكم أي معين لكم . فلما أقبل جبريل والملائكة نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم ، انى أرى ما لا ترون . وصار يقول : اللهم إني أنشدك انى من المنظرين . وتبسم الرسول في صلاته فسألوه عن ذلك فقال : مر بي ميكائيل وعلى جناحه أثر الغبار وهو راجع من طلب القوم فضحك فابتسمت إليه . وجاء جبريل بعد القتال على فرس أحمر عليه درعه ومعه رمحه فقال : يا محمد ان الله بعثني أليك وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى . م 18 - النبوة - المعاد